الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
64
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أعانني ، وإن كنت ظالما أخذ منّي . واللّه إن طلحة والزبير لأول من بايعني وأوّل من غدر ، فهل استأثرت بمال أو بدلت حكما فانفروا ، فمروا بمعروف ، وانهوا عن منكر ( 1 ) . وإنّما كتب عليه السّلام إلى أهل الكوفة هذا الكتاب لأن أبا موسى كان يأمرهم بالتقاعد ، ويقول لهم : « هذه فتنة صماء ، النائم فيها خير من اليقظان ، واليقظان خير من القاعد ، والقاعد خير من القائم ، والقائم خير من الراكب . اغمدوا سيوفكم وانصلوا أسنّتكم ، واقطعوا أوتار قسيّكم حتّى يلتئم هذا الأمر ، وتنجلي هذه الفتنة . وإنّي سمعت ذلك من النّبيّ » ( 2 ) . قول المصنّف : « ومن كتاب له عليه السّلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة » قد عرفت من خبر أبي مخنف أنهّ كان من ذي قار . قوله : « أمّا بعد فإنّي خرجت من حيي هذا » هكذا في ( المصرية ) ( 3 ) وفي ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 4 ) : « عن حيي هذا » . ثم « حيي » في كل النسخ ، قال ابن أبي الحديد : معناه منزلي ( 5 ) . وقال ابن ميثم : قبيلتي ( 6 ) . وأقول : « من حيي » أو « عن حيي » تصحيف من الرضي رضي اللّه عنه ، والأصل ( مخرجي ) . فمستنده ، وهو كتاب أبي مخنف « فاني خرجت مخرجي هذا » ( 7 ) . ومرّ أيضا : نقل الحسن عليه السّلام وعمّار رضى اللّه عنه كلامه عليه السّلام لأهل الكوفة بلفظ
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 500 ، سنة 36 . ( 2 ) المصدر نفسه 4 : 486 - 487 ، سنة 36 . ( 3 ) نهج البلاغة 3 : 125 . ( 4 ) هكذا في شرح ابن أبي الحديد 17 : 140 ، ولكن في شرح ابن ميثم 5 : 193 : من حيّي أيضا . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 140 . ( 6 ) شرح ابن ميثم 5 : 193 . ( 7 ) شرح ابن أبي الحديد 14 : 11 .